الشيخ محمد الصادقي الطهراني
46
رسول الإسلام في الكتب السماوية
« شعاعه كالشمس » يجري بأضواء هدايته كجري الشمس ، لا يخص زماناً دون زمان ولا أقواماً دون أقوام ، فما دام تطلع الشمس في السماء طوال عمر العالم ، كذلك الشمس المحمدي صلى الله عليه وآله طالعة على قلوب وأفكار العالمين دون أفوال . « يشع من يمينه النور » النور بكافة معاينه ومصاديقه : 1 - النور الظاهري حيث كانت يده تشع في الليل كالسراج ، آية لنوريته الرسالية . 2 - نور الهداية بالقوة بكافة معانيها ، قوة المنطق والبرهان ، قوة التقرير والبيان ، وسائر القوات المعنوية لمن كان حيّاً ، ثم يحق القول على الكافرين ، بالقوات الحديدية التي يواجَه بها كلُّ عنيد شديد ، من الذين يجحدون آيات الله واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً . « وهناك استتار قوته » في الشعاع الساطع من يمين الهداية ، هناك ستر القوة ، فكل قوّاته الرسالية مركَّزة منطوية في كتابه الحكيم ، آيته العظمى الخالدة بدءَ ختم . « قدّام وجهه يسير الوباء وأمام قدمية تبرز حمَّي مُلهبة » . . . إن هذا الطبيب الدوار بطبه في مختلف المجالات ، يزيل الأدواء المسرية القاتلة من وباء وطاعون ومن . . . كأنها تسير أمامه دون معارضة ، نتيجةً لنفاذ دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلا داء إلا وهو دوائه ، إنه المصلح الأكبر الذي عليه تجتمع الأمم . . . « وقف ومسح الأرض » مسح الأرض عن غبار اللادينية واللا أخلاقية ، مسحها دون سير فيها كلها ، بل وهو في مكانه ومكانته ، تنفذ فيها دعوته بطيّار كلامه وسيَّار مرامه . « نظر وأذاب الأمم » بنظرته النافذة أذاب الأمم المختلفة المتخلِّفة عن جادة الصواب ، يذيب زلَّتها وكثرتها فيوحِّدها على ملة واحدة محمدية خالدة . « تبددت الجبال القديمة وانحنت الأتلال . . . » . . . القوات المستبدة المسيطرة على الشعوب بالسيف والنار خضعت أو تبدّدت بجنب قدرته وجبروته العدل الصارم ، فالقوي ضعيف في دولته حتى يأخذ الحق منه ، والضعيف قوي حتى يأخذ الحق له .